د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
يؤدي وعي المعلم ومعرفته بالتدريس دورا كبيرا في تجديد طاقاته وتغيير أنماط حياته المهنية، وترسيخ مفهوم التدريس الأصيل على أساس من الرضا والتفاؤل، وفي تقديري فإن تفعيل طاقات الوعي لدى المعلم يتطلب تعزيز جانبين رئيسين يرتبطان بفكر المعلم ووجدانه وسلوكه، أولهما: الاتجاهات الإيجابية التفاؤلية: وفي ذلك ينمو الاتجاه الإيجابي لدى المعلم نحو مهنة التعليم بحيث يدرك حقيقة مهنته ويسعى إلى تطويرها والارتفاع بمستواها من خلال تقديره لهذه المهنة، والأخذ بالمفاهيم والمبادئ التربوية والنفسية عند التخطيط للعملية التعليمية، والاستزادة من العلوم التربوية والنفسية سواء عن طريق التعلم الذاتي أو التنمية المهنية المستدامة، وذلك من أجل الارتفاع بمستواهم المهني في مجال التعليم وتحقيق مزيد من الفاعلية لأدائهم في عملية التدريس.
وإذا كان بناء الاتجاه يتكون من ثلاثة مكونات معرفية ووجدانية وسلوكية، وبينها حركة تأثير وتأثر وخصائص عاطفية مختلفة.. فالاتجاه الإيجابي للمعلم من أهم العوامل التي تحقق له المزيد من الأهداف والغايات ، ومن أهم العوامل التي تسهم في تعزيز الرضا الذاتي للمعلم والاستقرار النفسي فمثل تلك البنية التفاؤلية والنظرة الإيجابية يفترض أن تولد لدى المعلم قوة مساعدة تكسبه مزيدا من الثقة في قدراته وتنمي لديه الاستعداد لمزيد من الإنتاج والعطاء فهو بذلك يعمل على عدم السماح للصورة السلبية بأن تنطبع في فكره وشخصيته وبالتالي يكون اتجاهه متوافقا مع ما يفكر به ويشعر ويترجم سلوكه، وذلك من خلال ما يمارسه من سلوك إيجابي يسعى من خلاله إلى جعل التدريس مصدرا لتجديد طاقاته وتنمية معارفه، وبالتالي يتولد عن ذلك تغيير نظرته إلى التدريس، فيصبح التدريس في نظره أداة لتطوير شخصيته نحو الأحسن، ومصدر لتطوير إبداعاته، وفرصة لممارسة دور القيادة والتوجيه.
أما الركيزة الثانية، فتكمن في تغيير القناعات السلبية، إن القناعات السلبية التي يحملها بعض المعلمين نحو مهنة التدريس، تولّد لديهم مثل هذا الإحساس والشعور، والنتيجة المترتبة على ذلك أن اقتصر دور المعلم عند حد شرح الدرس وتلقين الطلاب بالمعلومات والأفكار، لا يبال بتحضير جيد، أو تنويع في طرائق التعلم، أو إثارة لاهتمامات الطلاب وتنمية خيالهم العلمي، أو توظيف التقنية الحديثة في عرض الدرس، أو استخدام أساليب تشويقية تستثير اهتمامات الطلاب وتوجهاتهم المستقبلية، إذ قصر دوره على دور المعلم الملقن، فلا مجال لحوار أو مناقشة أو إضافة معلومة جديدة، وبالتالي افتقد هذا المعلم عنصر الإحساس بالمسؤولية، كما أنه افتقد لعنصر المبادرة والتجديد، فأصبحت نظرته إلى التطوير والتجديد نظرة المتأفف والمتثاقل والمتشائم، موقف المعارض لأنه سوف يرتب عليه تنوع في المهام، وتنويع في الممارسات، وبالتالي يجد هذا المعلم نفسه في وضع بائس يكرّر فيه نفسه كل يوم، وأن التعليم سبب له الكثير من الأرق والتعب، وأن الظروف الحالية التي يمر بها تقلل من فرص استمتاعه بالحياة، فهو صريع لميزان الربح والخسارة المادية، والحوافز والعوائق، يقابل بينها، دون نظر إلى رسالة التعليم وأهدافها السامية، فقد لا يحفل بها ولا تقع في دائرة همومه، فماذا يُنتظر من معلم الأجيال وهذه النظرة مسيطرة عليه، تملأ عليه مداركه وهمومه؟! فهذه وغيرها صور سالبة لها الأثر السلبي العميق في دور المعلم في سلّم الرقي والمجد وموقعه في المجتمع.
إن تغيير هذه القناعات السلبية لا يتم إلا من خلال الإرادة الصادقة القوية والعزيمة الوقادة، ويوم أن يدرك المعلم ما لهذه القناعة من أهمية وفائدة فإنه سوف تنقشع أمامه كل الحواجز وتهين أمامه كل الصعاب فيتغلب الضمير والعقل والفكر والقناعة على كل ما سواها، فلا الربح الذي يجنيه المعلم هو المقياس، ولا الحوافز المادية هي الهدف. إنني هنا أحيي جهود القائمين على وزارة التربية والتعليم اهتمامهم بموضوع تغيير القناعات لدى المعلمين وتعزيز مفهوم الايجابية لديهم ولا شك فإن الجهود المبذولة حاليا في برامج التوعية والتي انطلقت في الفترة الأخيرة من خلال المحاضرات التي يلقيها الشيخ خلفان العيسري لتشكل فرصة لمراجعة الذات والانطلاقة من الذات في تصحيح الممارسات وتحسين التوجهات، فإذا كان المنطلق في تلكم المحاضرات من قول الله عز وجل " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فإن معنى ذلك أن يكون حسن التوجه والإصرار على تغيير الممارسة السلبية إنما يكون من المعلم ذاته وستقف جميع مؤسسات الدولة مع المعلم في هذا التغيير الذاتي السليم والذي نأمل أن يكون عاملا مهما في مساندة جهود وزارة التربية والتعليم في توجهاتها الايجابية لغرس الثقة في المعلم وأدائه وبناء تواصل فعال بين المعلم ومهنة التدريس تقوم على الكفاءة والفاعلية والتمهين والشعور بالمسؤولية المهنية.
أخيرا وليس آخرا فبقدر وعيك أخي المعلم/ أختي المعلمة بعملية التدريس وإحساسك بمسؤوليتك نحوها وقناعتك بها، تتجدد طاقاتك ويصبح التدريس مصدرا للمتعة والفائدة وليس مجرد تحصيل حاصل، فتزول عن خيالك مقولة الضعفاء " أن التدريس مهنة من لا مهنة له"، وبقدر عطاءك يأتي الناتج متسما بالجودة، وبقدر ما تحمله في وجدانك وفكرك وسلوكك من اتجاهات إيجابية بقدر ما تتحقق أهداف التربية التي تسعى إليها مجتمعات الأرض قاطبة.
|
د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
Sat, 28 مايو 2011
وراء كل تـربية عـظيمة معلم عظيم
حاورته – أمل الجهورية
جعل من المعلم العماني منطلقا لمؤلفاته، ومصدرا لأفكار متنوعة شكلت مائدة ثقافية وتربوية مهمة يجب أن يأخذ منها التربويون عموما، والمعلمون بشكل خاص زادهم الذي يعمل على الرقي بمداركهم وتطوير قدراتهم وإيجاد الحلول المناسبة لكل ما يقف في طريقهم، ويفسر الجوانب المبهمة لديهم .انه الدكتور رجب العويسي الذي يكشف لنا من خلال هذا اللقاء سر اهتمامه بالمعلم العماني ويقدم لنا جرعة تعريفية عن مختلف مؤلفاته التي يهديها للمعلم ويدعوه لقراءتها والاستفادة منها.اهتمامات
حول سر اهتمام الدكتور رجب العويسي بالمعلم العماني يقول: ينبع ذلك من قناعة ذاتية بالدور الذي يقوم به المعلم في بناء المجتمع، والأثر الذي يمكن أن يتركه على صعيد بناء الإنسان وتحقيق التنمية والتطوير الاجتماعي وبث روح التطوير والتجديد في نفوس المتعلمين لتصبح ركائزا ثابتة ومنهج عمل يسعى لتحقيقه وبلوغ غايته كل من أحب وطنه وأخلص لأمته، ولثقتي بأن نجاح التعليم لن يتحقق إلا بنجاح المعلمين وقدرتهم على النهوض بالتعليم وتوفر المهارات والكفايات والقناعات لديهم بمسؤولياتهم المهنية، من خلال المقولة " وراء كل تربية عظيمة معلم عظيم "، تجربتي في الحياة عندما كنت في سنوات التدريس ساهمت في تشخيصي لسر المهنة ومتطلبات المعلم العماني وها أنا اليوم من المنادين بضرورة الانطلاقة من المعلم في كل توجه يرتقي بالتعليم، إن الآخذ بيد المعلم ليس مسؤولية وزارة التربية والتعليم وحدها بل هي مسؤولية وطنية على جميع مؤسسات الدولة على تفهمها وإدراك مسؤولياتها وعليها أن تفهم طبيعة المهنة وتضعها موضعها اللائق بها وقبل ذلك مسؤولية ذاتية على المعلم ذاته أن تتوفر له القناعة المهنية بها.
المؤلفات والأبحاث والدراسات
قدم الدكتور رجب العويسي مائدة ثقافية وتربوية للمعلمين وعنها قال العويسي : على مستوى الكتب الحالية (4) وعلى مستوى الدراسات فهناك أكثر من 10 دراسات والعشرات من المقالات التي تناولت جوانب عديدة في عمل المعلم، شملت العلاقات الإنسانية وأثرها في أدائه، ودافعية المعلم العماني وكيفية تحقيقها، والمعلم المبادر وكيف يمكن صناعته، وثقافة المعلم العماني وكيف يمكن أن تشكل رصيد نجاحه في مهنته، وظيفة التدريس وكيف يمكن أن يتعاطى معها معلم القرن الحادي والعشرين، والمعلم العماني ورؤية التطوير الاجتماعي، وتغيير قناعات المعلمين حول أولويات التطوير التربوي، والمعلم في إطار القانون وكيف يمكن غرس السلوك المهني في تحقيق أداء ناجح للمعلم، والمعلم العماني وفلسفة التطوير التربوي، وآليات ومقترحات في تطوير المعلم وآليات اختياره في يوم المعلم والمعلم المجيد وغيرها.وأضاف العويسي :أما على مستوى الكتب فهي أربعة إصدارات تناولت:
- الوعي القانوني للمعلمين وهو عبارة عن كتاب حديث يرصد الثقافة القانونية للمعلم والمعلم في إطار الوظيفة العامة وتقديم مقترحات في سبيل التربية القانونية للمعلمين.
- العوامل المؤثرة في أداء المعلم هدف إلى رصد العوامل المؤثرة في المعلم العماني المجيد الاجتماعية والثقافية والأسرية بأسلوب يعتمد على دراسة الحالة.
- الدور الثقافي للمعلم هو رصد للدور الثقافي المطلوب من المعلم في إطار تعزيز برامج التنمية المستدامة.
- تطوير المعلمين وتدريبهم بالسلطنة، سعى إلى بيان البناء الذاتي للمعلم والتطوير المهاراتي من خلال برامج التدريب والتنمية المهنية.
المعلم شغوف بالتطوير
يعد إنجاز هذه المؤلفات والدراسات أمرا ليس بالهين ويحتاج إلى جهد من الباحث وتعاون من قبل الفئات المستهدفة وعن مدى التفاعل الذي وجده الدكتور رجب العويسي من قبل المعلمين والوسط التربوي أشار قائلا : في كل الدراسات التي أنجزتها التي استهدفت في الأساس المعلم، تم التعامل معها من خلال لقاءات وحوارات تمت على مدى سنوات ماضية مع المعلمين في مختلف المناطق التعليمية، والتي أظهرت حقيقة أن المعلم العماني قادر على تغيير ذاته وبناء قدراته وشغوف بالتطوير والتجديد والتنمية ومستعد لتقبل النصح والتوجيه، وهو يعمل في إطار حرص منه وقناعة بأنه صاحب رسالة وليس صاحب وظيفة، وهو على قناعة بأن مهنة التعليم في الوقت الذي تعتبر فيه مهمة ممتعة شيقة إلا أنه تواجهها الكثير من التحديات والتي تتطلب من المعلم صبرا أقوى وذهنا أصفى وعملا حثيثا ورؤية طموحة تتطلب منه أن يعمل بلا كلل ويسعى بلا ملل وينتج بدون أن ينتظر الثواب من احد،،، ومع ذلك فإن المعلم العماني على قناعة بأن تحقيق مطالبه في الوصول بالمعلم إلى وضع مشرف يتطلب تكامل الجهود، وأن يكون النظر إلى موضوع المعلم على أنه قضية وطنية على جميع المؤسسات التعامل معها في إطار من الحرص والوعي والتفهم لمتطلباتها واحتياجات القائمين عليها.صوت المعلم والمجتمع
وذكر العويسي أنه من المهم أن يصل هذا النتاج للمعلمين وقال: لقد بذلت الوزارة الموقرة وعلى مدى السنوات الماضية جهودا كبيرة في إيصال صوت المعلم في المجتمع، وشجعت كل ما من شأنه أن يرقى بالمعلم علوا وشأنا في العالمين، ولذا أخذت الوزارة ومن خلال إصداراتها المتنوعة فرصة العمل على إيجاد متنفس للمعلم يمكن أن ينمي من قدراته ويوفر له رصيدا معرفيا وفكريا مناسبا، حيث قامت الوزارة بطباعة بعض الكتب، أما الكتب الأخرى فقد قمت بطباعتها بنفسي وأتمنى أن تحظى باهتمام المجتمع التربوي وأن تتخذ الوزارة الإجراءات المناسبة في رفد الحقل التربوي بها.
معايير المهنية
وحول مدى تقبل الفئة المستهدفة لمضمون ما قدمه الدكتور رجب العويسي من مؤلفات ودراسات أجابنا قائلا : طريقة معالجتي لموضوعات المعلم تناولت بالتنوع والجاذبية والإثارة التي تدخل في صميم عمل المعلم وتلامس واقعه وترتبط بممارساته اليومية التي بنيت في إطار من الشراكة والحوار المستمر مع المعلم وتلمس احتياجاته وجوانب القصور لديه، ومتطلباته في كل مرحلة من مراحل التطوير والتجديد، فكانت قريبة من المعلم العماني فكرا وأسلوبا ومنهجا وطريقة ومحتوى، وما أفرزته من مرئيات وتوصيات إنما جاء لشعور وقناعة ذاتية لدينا بذلك، فأنا من أكثر المؤمنين بإيجاد قانون للهيئة التدريسية وأول الداعين له وقد صرحت في مؤلفاتي بذلك وأن على الجهات المعنية بالدولة أن تعمل على مساندة جهود وزارة التربية والتعليم بشأن سن التشريعات المناسبة للمعلم كإطار عمل مستدام يعرف فيه المعلمون حقوقهم ومسؤولياتهم وحدود ومتطلبات المسؤولية.وأضاف قائلا : كما أنني من الداعين إلى تمهين التعليم وإعطاء رخصة للمعلم وأن تكون للمهنية معاييرها وأسسها التي تنطلق منها وتسير على هداها وبالتالي فإن المطلوب من الجهات المعنية بالتعليم وبشكل خاص مؤسسات التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم أن تعملا معا بشأن تقنين مدخلات النظام التعليمية من الكوادر البشرية المجيدة سواء في الالتحاق بكليات التربية أو من مخرجات كليات التربية والملتحقين بالتدريس، ناهيك عن ضرورة أن يمر المعلم لحين تعيينه بمراحل واختبارات حتى يتم التأكد من قدرته على القيام بدوره ومسؤولياته التعليمية وأن يكو ن ذلك وفق مراجعات دقيقة ومتواصلة سواء لمعايير القبول والالتحاق أو المعايير التي تضمن من المعلم أداءا فاعلا لمسؤولياته في بناء الوطن والأجيال.بالإضافة إلى أنني من أشد الناس تأكيدا على ضرورة إيجاد معايير جديدة لتقويم أداء لمعلم تختلف وبشكل كلي عما هو موجود حاليا من معايير وآليات تقويم للكفاءة، والتي لا ينطبق في 70% من بنودها على المعلم ومسؤولياته ومتطلبات دوره، والدور المعقود عليه نحو التربية والتعليم.
دور الجهات التربوية والإعلامية
في نشر هذه المؤلفات
المؤسسات التربوية والإعلامية تعد المرآة التي يجب أن تهتم بنقل هذا الجهد للآخرين وعن ذلك ذكر العويسي : مسؤولية بث الوعي والتوجيه المباشر وغير المباشر وإيجاد مساحات واسعة للحوار مع المعلم تتطلب تفعيل دور الإعلام الوطني في خدمة التعليم وبناء المعلم المجيد، ونشر الثقافة الايجابية التي تتيح للمعلم فرص المبادرة والتجديد وقد قدمت العديد من الأفكار والتشخيص لما ينبغي أن يقوم به الإعلام الوطني في سبيل إنجاح منظومة التواصل والشراكة مع التربية، وأما بشأن الإصدارات فقد أقول من المؤسف أننا في أحيان كثيرة لم نصل إلى المستوى الذي يقنعنا بما ينبغي أن تصل إليه رسالتنا للمعلم، وبالتالي فإن إيصال مثل هذه الأفكار للمعلم لا ينبغي أن تقتصر على إرسال الكتاب للمدرسة وانتهى الأمر إلى ذلك، فإن الكثير من الجوانب التي تمت الإشارة إليها من قبل المعلمين في لقاءات الوزارة مع المعلمين في الفترة الأخيرة أكدنا عليها في كتاباتي، ولكن للأسف الشديد نحتاج إلى آلية تضمن وصول هذه الإصدارات للمعلم واستلامها بيده، ومتابعته وإيجاد برامج مصاحبة لهذه الإصدارات تضمن دراستها وتحليلها من قبل المدارس والمعلمين وإدارات المناطق التعليمية، وبالتالي تشكيل لجان وفرق عمل تضمن الاستفادة القصوى من هذه الكتب والإصدارات وغيرها، كما أن إيجاد البرامج التنافسية المحفزة على القراءة والاطلاع والمتابعة عملية مهمة وهو ما أكدته في ضرورة ان يكون تقييم أداء المعلم في إطار طبيعة ومتطلبات المهنة والمهمة التي يقوم بها المعلم العماني، لذا فإن الأمل معقود على جميع مؤسسات الدولة في تشجيع هذه المبادرات وتضمينها ضمن منهجيات عملها والاستفادة من توصياتها .
خطط مستقبلية طموحة
خطط مستقبلية طموحة يسعى العويسي إلى تحقيقها في المستقبل القريب والبعيد حيث قال: المعلم جزء رئيسي في كتاباتي ولكن كتاباتي لم تقتصر عليه فشملت كل عناصر المنظومة التعليمية المؤثرة في المعلم كإدارات المدارس والمشرفين والمجتمع المحلي، ولكن فيما يتعلق بالمعلم فهناك كتاب سيصدر قريبا حول إدارة الحوار في التعليم تمت فيه الإشارة إلى قضية المعلم والحوار بشكل واضح وعملي، وهناك دراسة حول الشراكة مع المعلمين في تطوير التعليم وهي دراسة مسحية سوف يتم تنفيذها من خلال لقاءات ومناقشات في الفترة القادمة، وغيرها من الدراسات وفي المقابل هناك الكثير من المقالات والكتابات التي تصدر بين فترة وأخرى، وقد قمت بعمل مدونة إلكترونية تحمل عنوان " الفكر الايجابي" تحت الرابط (http://ejabeblog.blogspot.com ) وهي موجودة على الجوجل ( Google ) لتكون بمثابة حلقة وصل وتواصل مع المعلم وجميع التربويين والمثقفين في المجتمع، وتحظى المدونة بمتابعات واسعة لما تطرحه من موضوعات متجددة تهم التعليم والعمل التربوي بشكل عام سواء من داخل السلطنة وخارجها. وعطفا على النقطة السابقة الذكر في السؤال (6) أود الإشارة إلى أن خطتي هي إيجاد برامج تدريبية مصاحبة لهذه الإصدارات وحاليا أعكف على إعداد برنامج تدريبي للثقافة القانونية للمعلمين تضمن تدريسها في سياق عملي يمد المعلم بالكثير من المتطلبات والمهارات من خلال حقيبة تدريبية أقوم بإعدادها في هذا المجال واطمح إلى مساندتي في ذلك من قبل المؤسسات المعنية.
رسالة للمعلم العماني
وعبر صفحات "شباب عمان" وجه الدكتور رجب العويسي رسالة للمعلم العماني قال فيها : إن الدور الذي قام به المعلم العماني وعلى مر التاريخ وفي كل العصور أكثر من أن يذكر في صفحات أو تخلده الذكريات، وأن الإسهامات الحضارية التي قدمها المعلمون العمانيون لهي فرصة لتواصل مستدام نحو امتداد هذا الدور، وأن المعلم العماني اليوم أن يستلهم من فكر مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه حينما قال:" ولكن أهم ما يهمني أن الفت إليه انتباه القائمين بالتعليم هو أن يكونوا هم القدوة والمثال الطيب لتلاميذهم، وان يغرسوا في نفوس النشء تعاليم الدين الحنيف، ويربوهم على الأخلاق الفاضلة ويوقظوا في نفوسهم الروح الوطنية ليكوّنوا أجيالا من الشباب قادرين على الاضطلاع بمسؤولياتهم فإذا حملوا المشعل كانوا تواقين دوما إلى الأفضل، سباقين إلى المبادرة والإنتاج في العمل" ما ينير له الدرب ويؤكد له العزم على مسيرة البناء والتطوير والتجديد، وأن الإرادة الذاتية والولاء والانتماء من المعلم العماني لمهنته ووطنه كفيل له بمواصلة دوره وقيامه بمسؤولياته على أكمل وجه لا ينازعه في ذلك أحد من أصحاب الوظائف الأخرى، وفي الوقت نفسه لا يمس من قناعاته المهنية بالتعليم ورسالته أي طموحات أو رغبات في التطوير والتجديد في تحقيق ما يطمح إليه من مستويات عالية من التقدير والاهتمام من قبل وزارة التربية والتعليم ومن المجتمع وجميع مؤسسات الدولة المختلفة
|
د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
قراءة – أمل الجهورية
تتعدد العلاقات الإنسانية داخل المجتمع بتعدد مجالات الحياة وتنوعها سواء أكان ذلك بين الأفراد بعضهم أو بينهم وبين هيئات الدولة المختلفة مما يحتم وجود قواعد قانونية تضبط هذه العلاقات وتنظمها تنظيما يحفظ للمجتمع الانتظام والاستقرار ويحقق المساواة والعدالة بين الأفراد.
فمسألة وجود قواعد القانون في أي مجتمع راشد مسألة حتمية ولن تكون هذه القواعد فاعلة ما لم تقترن بجزاء يطبق على الخارجين والمخالفين لها.وإن المعرفة القانونية ينبغي أن تعزز لدى الأفراد ثقافة الوعي بالحقوق والواجبات، وإن أهمية الثقافة القانونية بالنسبة للمعلم تكمن في قدرتها على مساعدته في تنظيم مستوى علاقاته مع الطلبة.
من هذا المنطلق صدر مؤخرا كتاب " الوعي القانوني للمعلمين " لمؤلفه الدكتور/ رجب بن علي بن عبيد العويسي حيث صدر الكتاب في طبعته الأولى عام 2011م عن مؤسسة دار الكتاب الجامعي في الإمارات ويقع في ثلاثمائة وسبع وعشرين صفحة من الحجم المتوسط ضمن ستة فصول والكتاب عبارة عن قراءة تحليلية معمقة في إطار منهجي حول دور القانون في تعزيز السلوك المهني الإيجابي..
أهمية الكتاب
والوقفة التالية مع مؤلف هذا الكتاب تكشف لنا أهميته وتبحر بنا بين أقسامه ومضامينه القيمة بداية حدثنا الدكتور رجب العويسي عن أهمية هذا الكتاب قائلا : العويسي أول مؤلف في سلطنة عمان يتناول هذا المفهوم في إطار المنظومة التعليمية، وهو موجه للباحثين والمعلمين والعاملين في حقل التعليم كما أنه يمكن أن يكون مرجعا مهما لمؤسسات التعليم العالي في تدريسه ضمن مساقات إعداد المعلمين في الجامعات والكليات نظرا لسلاسة عباراته وعمق طرحه ،وأضاف قائلا هذا الكتاب يعد أول مؤلف يتطرق لموضوع الوعي القانوني في البيئة التعليمية من خلال الوصف والتحليل والاستنتاج ،وهذا بطبيعة الحال يجعل الفائدة أعم وأشمل.كما أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في اتساع دائرة القوانين والتي تجعل من المعلم أكثر حرصا على الإلمام بها ودراسة أبعادها ونواتجها إلى جانب مراعاة ثقافة الطلاب الجديدة.
أهداف الكتاب
وعن أهداف هذا الكتاب أشار مؤلفه قائلا : يهدف هذا الكتاب إلى إيجاد الوعي والمعرفة القانونية لدى أعضاء الهيئة التعليمية والطلاب وأطراف العلاقة الأخرى بما ينعكس إيجابا على مستوى العملية التعليمية بأكملها، انتهاجا لضرورة قيام الدول بالتعريف بالقوانين والاتفاقات الدولية،هذا إضافة إلى تكوين وعي عام لدى أفرادها في جميع الجوانب المتعلقة بممارسات الفرد القانونية والأمنية والاجتماعية والتعليمية،ومن بين أساسيات الوعي العام،الوعي القانوني الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة الالتزام والحس بالمسؤولية المهنية السلوكية لدى الأفراد.
مضمون الكتاب
أما عن مضمون هذا الكتاب فتحدث الدكتور رجب العويسي موضحا أن الإطار العام لمضمون الكتاب قد تناول ستة فصول بعد المقدمة والتمهيد العام:
حيث تضمن الفصل الأول :التربية القانونية للمعلمين في ميدان التعليم واهم ما تضمنه هذا الفصل هو نتائج البحوث والدراسات المتعلقة بالتربية القانونية للمعلمين والتربويين، أما الفصل الثاني فتناول التشريعات المهنية في سلطنة عمان في مجال التعليم وأهميتها وتطوراتها.
وعرض الفصل الثالث : للمعلم في إطار الوظيفة العامة من خلال تسلط الضوء على حقوق المعلمين وواجباتهم بسلطنة عمان ووظيفة المعلم في إطار قانون الخدمة المدنية، بينما تناول الفصل الرابع:الثقافة القانونية ومحددات تشكيلها لدى المعلمين ،وأهم محتويات هذا الفصل هو مصادر الثقافة القانونية للمعلمين وإبراز جهود وزارة التربية والتعليم في تعزيز الوعي القانوني ،وفي الفصل الخامس قدم المؤلف الدراسة الميدانية، الإجراءات والنتائج والتفسيرات.عرض من خلال هذا الفصل المهم التحليل الإحصائي لأداة جمع البيانات وتحليل النتائج إلى جانب أهداف الدراسة ووصف أداتها.
وكان الفصل السادس عبارة عن عرض لرؤية مستقبلية لتعزيز الوعي القانوني للمعلم، والذي تحدث فيه عن التصور المقترح في سبيل تعزيز منظومة الوعي القانوني للموظفين بالخدمة المدنية بشكل عام وموظفي وزارة التربية والتعليم بشكل خاص.
لا شك بأن هذا الكتاب إضافة مهمة في إثراء المكتبة العربية والعمانية التربوية بشكل خاص وهو إطار مرجعي مهم ينبغي أن تتوجه الجهود وتتكاتف من أجل تبني الكثير من الجوانب التي أشار إليها المؤلف، علما بأن المؤلف أحد المتابعين والممارسين في منظومة العمل التربوي ويشغل حاليا مدير مكتب متابعة وتقييم الأداء بوزارة التربية والتعليم.
:جريدة الزمن
|
د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
لقد أظهرت التقارير والمتابعات المستمرة مدى الحاجة إلى تفعيل ثقافة الحوار التربوي، وتعزيز مستوى التواصل بين المعنيين ، وأكدت على ضرورة إيجاد آلية واضحة في إدارة الحوار التربوي بشكل عملي محدد يفهم كل فرد فيه دوره ومسؤولياته نحو الآخر. فإن الكثير من الإشكاليات التي تتلقاها الجهات المعنية يعود معظم أسبابها إلى المستويات المتدنية في حسن الاستماع من جانب البعض في المدارس و الإدارات التعليمية ، وغياب التواصل الصحيح البناء، فعلى مستوى المدارس كم من معلم لجأ إليه طالب، ولم يجد آذاناً صاغية؟ وما لجوء البعض للمعنيين والجهات العليا بديوان عام الوزارة لبث مشكلاتهم وشكواهم إلا دليل واضح يؤكد الحاجة إلى إدارة الحوار في المدارس ، ناهيك عما يترتب عليه من لجوء هؤلاء المعلمين إلى ديوان عام الوزارة من زيادة حجم المسؤوليات وتحول في مسار الأولويات للاهتمام بالمراجعين والاستماع لمشكلاتهم والتي كان بالإمكان أن تحل على مستوى المدرسة والمنطقة إذا ما تمت إدارتها- أي المشكلة- بحكمة وروية في إطار المدرسة والإدارة التعليمية. واذكر مثلا في إحدى زياراتنا لبعض المدارس ولقاءنا بالعديد من الطلبة أثاروا مسالة الحوار التربوي بالمدرسة ومن بين ما تم ذكره: " نحن متحاجون للمعلم الذي يحاورنا ويوجهنا ويقف معنا ويساندنا ويعزز من قدراتنا ويبني آمالنا وتوقعاتنا لغد أكثر زهوا وإشراقا" ، إن الجميع يدرك أن ما يعرفه الطلاب اليوم من معلومات قد تفوق مع يعرفه المعلم، وتبقى قدرة المعلم على احتواء طلابه وتقديرهم واحترامهم وتأكيد تواصله الايجابي بهم هو الحل للكثير من الإشكاليات التي قد تظهر بين فترة وأخرى في جوانب التحصيل الدراسي والدافعية والانقطاع عن الدراسة، وينطبق هذا على جميع عناصر المنظومة التعليمية في علاقة تبادلية تكاملية داخل المدرسة وخارجها، وهكذا تصبح أساسيات التواصل والحوار هي ما ينبغي أن توجه له الجهود تشخيصا ودراسة.
إن ما سبقت الإشارة إليه يحمل دلالات مهمة ، منها تأكيد القناعة بالحاجة إلى زيادة جرعات التواصل وثقافة الحوار في المجتمع التربوي ، وتأكيد أهمية الاستمرار في نهج الوزارة في عقد الاجتماعات الدورية واللقاءات التربوية، والاستفادة من الطلاب ومهاراتهم في إدارة المدرسة وبناء التعلم الفعال، فالحوار فن، والتعامل من خلاله يؤصل لمنهج التعاون والابتكار والدوافع والالتزام وبناء العلاقات الإنسانية المعززة للتطوير والتجديد في الأداء ويرسخ الانتماء الوظيفي والثقافة المهنية الواعية.
إن مدارسنا تمتلك الكثير من الموارد البشرية والمادية والتقنية، فإن الاستثمار الأمثل لها سوف يعزز من قدراتها نحو بناء جيل واعي، وفي نفس الوقت سوف يعزز من قدرة نظامنا التعليمي على تحقيق غاياته وربط برامجه ببرامج التنمية الوطنية، فإن الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى – في ضوء وجود مؤشرات في هذا المجال - إلى إدارة لهذا الحوار التربوي التفاعلي معزز بالبرامج والمناشط ، وبناء القدرات والاستعدادات والمهارات لدى كل من التحق بمهنة التعليم أو عمل في وزارة التربية والتعليم، وهو ما يعني أننا بحاجة إلى برنامج عملي لإدارة الحوار التربوي على المستوى التعليمي بمختلف مستوياته من جهة وعلى المستوى المجتمعي ليصبح التعليم هو نتاج شراكة مجتمعية يعمل الجميع على الإسهام في صياغتها وصنعها وتوجيه مساراتها. إن ما سبق يؤكد أهمية اعتماد الحوار كوسيلة لمعالجة القضايا والمطالب المطروحة مع العمل على ترسيخه كثقافة وسلوك لدى جميع مستويات العمل التربوي.
|