من أجل تحول وطني في مفهوم المواءمة بين التعليم وسوق العمل

من أجل تحول وطني في مفهوم المواءمة بين التعليم وسوق العمل؟  ماذا يريد القطاع الخاص من التعليم؟  وكيف يمكن لنظام التعليم أن يلبي احتياجات سوق العمل الوطني؟  وهل سيعمل مجلس التعليم على سد الفجوة الحاصلة في مفهوم المواءمة؟ د. رجب بن علي بن عبيد العويسي
10- 12- 2012م Rajab.2020@hotmail.com ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يثير موضوع ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل تساؤلات عدة واستفسارات متنوعة تشوبها علامات التعجب والاستغراب والإنكار تارة والقناعة بأن ما أنجز على المستوى المؤسسي هو الحد المقبول وأن ما يتم في هذا الموضوع من ممارسة كاف تارة أخرى، في ظل عمل ما زال لم يتحول من مرحلة الاجتهاد الفردي المؤسسي، وفي هذا الاطار تظهر على السطح مجموعة من النقاط التي يفترض أن تكون بمثابة المدخل عند التطرق لموضوع المواءمة والإجابة عن التساؤلات التي طالما تتكرر على ألسنة القائمين على مؤسسات التعليم أو حتى توصيات البحوث والدراسات والتي لم تستطع إلى اللحظة إيجاد معالجة متوازنة واقعية مستدامة في الخروج من أزمة عدم المواءمة والوصول إلى مرحلة المواءمة المنشودة ، فما الذي يريده القطاع الخاص من التعليم؟، وهل لدى القطاع الخاص منظومة كفايات محددة يطلب من التعليم العمل بها؟ هذا في مقابل الأسئلة التي تتردد على ألسنه القائمين على القطاع الخاص بأن مخرجات التعليم غير قادرة على تلبية طموحات القطاع الخاص وتتسم بالجمود وعدم القدرة على التفاعل مع مستجداته، في حين ان الاجابة عن هذا التساؤل الأخير تكمن في السؤالين المطروحين سابقا؟ هذه الأسئلة وغيرها تتكرر وتعاد صياغتها بأساليب مختلفة لكنها تتمحور حول فكرة واحدة تشير بوضوح إلى أن الجميع يفتقدون إلى مؤشرات دقيقة واضحة في رصد فعل المواءمة ، وفي فهم متطلباتها، وفي قياس نواتج تحققها من عدمه والسبب في ذلك يكمن في أن القراءات كلها إنما تعطي مؤشرات تقريبية، وليست احتياجات دقيقة مشفوعة بالأرقام والإحصاءات، هذه النقاشات والمجادلات والمزايدات والمغالطات- ان صح التعبير تسميتها-عندما تقتصر على مجرد اتباع سياسة الكيل بمكيالين ولم يكن همها ايجاد مخرج من الأزمة أو الوصول إلى رؤية مشتركة تجمع جميع الأطراف ذات العلاقة على طاولة واحدة يتداول فيها الحديث عن كل حيثيات الموضوع للوصول الى حلول أو بريق أمل يخرج الموضوع الى حيز الفعل الوطني المشترك المستفيد من كل الفرص المتاحة والدعم الحكومي المعزز بالإرادة السامية لمولانا جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه في اهمية تقديم معالجة شاملة نوعية للموضوع تراعي جميع المتغيرات وتستشرف مستقبل الوطن ، كون أنه من أولويات المرحلة الحالية التي تمر بها السلطنة والمرحلة القادمة التي تستشرفها من خلال مراجعة سياسات التعليم وخططه وبرامجه وتطويرها بما يواكب المتغيرات، إن الوصول إلى تحقيق الرؤية الطموحة من عملية المواءمة تتطلب نوعية جديدة من المعالجة تؤكد قبل كل شيء على أهمية قناعة الجميع بأن ما يتم تقديمه حاليا في هذا المجال إنما يأت كاجتهادات تقوم بها المؤسسات في إطار رؤيتها لمسؤوليتها الوطنية ، وبالتالي قد تفتقد أو تبتعد عن الممارسة الحقيقة للمواءمة، وفي الوقت نفسه أن يدرك الجميع الحاجة إلى فعل مشترك يؤطر ضمن استراتيجية وطنية ترسم الطريق للمواءمة وتؤصل لدى المؤسسات الثلاث ( التعليم المدرسي والتعليم العالي، وسوق العمل( القطاع الخاص) أهمية العمل من أجل تحقيق المواءمة، هذا بلا شك يدعونا قبل الدخول في خضم نقاشات هذا الموضوع أن نعي الطبيعة المتغيرة التي يستدعي المفهوم العمل في ظلها، فهي بمثابة محاور يستند إليها في أي مناقشة لموضوع المواءمة، وبالتالي فإن فهمنا لها هو دليل قناعتنا بما يمكن أن ينتج عن هذه المناقشات والتساؤلات من جهد وطني مشترك، وتتمثل في الآتي: • الطبيعة المتغيرة لسوق العمل واتسامه بالديناميكية وسرعة التحول فما هو مقبول من تخصصات اليوم قد لا تكون له تلك الاهمية في سنوات قليلة قادمة . • التحول النوعي في طبيعة المهارات المطلوبة بما يتواكب مع مهارات سوق العمل العالمية. • وجود تغيير مستمر في احتياجات سوق العمل بتغيير السياسات والتوجهات الوطنية والمؤسسية، وبالتالي عدم وجود مؤشرات واضحة في العمل حول السقف من المهارات والنواتج التي تتوفر لدى الخريج في التعليم المدرسي خاصة. • السياسة العامة للدولة وما تريده من التعليم، والشكل الناتج المتوقع منه. • فلسفة التعليم وحدود عملها ومستوى المعالجة المطروحة لمحتواها النظري والفهم المتحقق لدى الآخر بشأنها، هذا بالإضافة إلى أن فلسفة التعليم بالسلطنة والإطار النظري العام الذي بنيت إليه يشير بوضوح إلى أن من بين غايات التعليم هو اكساب المتعلم مهارات العمل وقيمه، وليست المراد هنا مهارات تخصصية بل هي مهارات أساسية مرنة لا تتجاوز طبيعة المرحلة التعليمية ونوعية التعليم والذي يؤطر في حدود مناهجه ومادته ومحتواه وطبيعة الطالب في مرحلة التعليم المدرسي ، وهنا توجه الأنظار إلى التعليم العالي الذي يفترض أنه يعد الطالب لتخصصات محددة في القطاع الخاص أو سوق العمل • التنوع في طبيعة عمل مؤسسات وشركات القطاع الخاص ذاتها. • هل دور مؤسسات التعليم اعداد متعلم جاهز وذو قالب واحد محدد يلبي كل طموحات ومؤسسات القطاع الخاص؟ • نوعية السوق المحلي ذاته وقدرته على تلمس احتياجاته ذاتيا، • مدى قدرة السوق المحلي على امتلاك خاصية استشراف المستقبل، • هل توجد رؤية واضحة وموحدة بالقطاع الخاص حول ما يريده من التعليم؟ وهو ما يعني مدى امتلاك القطاع الخاص لرؤية واضحة مقننة متفق عليها بين جميع مؤسسات القطاع الخاص والشركات في سقف معين تريده من التعليم • إن سوق العمل ما يزال غير مستوعب لخريجي بعض التخصصات النوعية في مؤسسات التعليم العالي، والدليل على ذلك أن الكثير من التخصصات النوعية التي ادركت مؤسسات التعليم العالي قيمتها وأهميتها على المستوى الوطني لم يستطع سوق العمل استقبال خريجيها لذلك اتجهوا لأعمال ومهام أخرى قد لا ترتبط بتخصصهم، لعدم وجود الميدان الحقيقي الذي يمكن أن تعمل فيه هذه الكفاءات. • موضوع المواءمة الحاصلة هو أقرب للاجتهاد المؤسسي فلكل المؤسسة اجتهادات في فهمها للموضوع وتقديرها للوضع والإطار الذي تعمل فيه لتحقيق المواءمة. وهو ما يجعل في المقابل مؤسسات التعليم تثق بأن ما تقدمه في ظل عدم وجود رؤية واضحة معتمدة من سوق العمل هو كاف ويحقق الغرض من التعليم ويؤكد على سلامة النهج الذي انتهجته، كون مؤسسات سوق العمل لم تحدد المهارات التي تريد وهي تختلف من مؤسسة لأخرى وفي قطاعات متنوعة بسوق العمل الوطني • امكانية وجود نقاط مشتركة يمكن الاستفادة منها في الجانبين للوصول إلى رؤية موحدة وطنية في ايجاد مواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل. • إن فهم عملية المواءمة وتحقيق متطلباتها يستدعي النظر في مجموعة من الأمور من بينها السياسة العامة للدولة في التعليم وما تريده من التعليم، هل تريد أن تكون دولة سياحية أم تجارية، أم صناعية، وما نوع الصناعات هل ثقيله أم متوسط الخ، هذا بلا شك سيكون محدد عام يضع سياسات التعليم في إطار محدد وبالتالي هو أمر قد لا يكون لمؤسسات التعليم علاقة به بقدر ما هو رؤية عامة لسياسة الدولة وتوجهاتها المستقبلية، • إن مما ينبغي الاشارة إليه هو أن السائد في العالم المتقدم كله هو أن التعليم المدرسي خاصة لا يعد الطالب لمهارات تخصصية ، بل مهارات الحياة المرنة، كما أن توفير شخص جاهز بكل المواصفات لا يمكن لمؤسسة معينة لوحدها تحقيقه بل هو عمل وطني مشترك تتفاعل فيه جهود كل المؤسسات المعنية ببناء الإنسان وصقل مهاراته، وما أشار إليه تقرير اللجنة الدولية لتطوير التعليم من مهارات اربع إنما يمهد لمرحلة التفاعلية في البناء المؤسسي ويؤصل لثقافة التكامل وتقاسم المسؤوليات بين المؤسسات في اعداد المتعلم لمهارات الحياة المختلفة. من هنا تأت أهمية النظرة الشمولية المتسعة عند أي معالجة تتناول موضوع المواءمة، بحيث تضع في أجندتها القدرة على الاجابة عن كل التساؤلات المطروحة من قبل كل الأطراف، مشفوعة بالمعايير والمؤشرات والخطط والبرامج والأدلة ونواتج العمل والإحصائيات والأرقام والتي بلا شك تضع أطراف العمل الثلاث في مرحلة تحول جديدة تتطلب منها المزيد من التنسيق والتكامل والتفاعل والترابط وإيجاد أدوات قياس محددة وواضحة ومعايير أداء مقننه وإطار عمل محدد في إطار وطني يستشرف مستقبل المواءمة التعليمية ويضع مؤسسات التعليم العالي والتعليم المدرسي والقطاع الخاص الذي يمثل سوق العمل أمام مرحلة مهمة تضع في اولوياتها مراجعة شاملة لكل السياسات والخطط والبرامج ليست فقط على مستوى مؤسسات التعليم بل أيضا على مستوى منظومة القطاع الخاص بالسلطنة ليصل إلى مرحلة تتأكد فيها ثقة الإنسان العماني بما يمكن أن يؤديه القطاع الخاص من دور من أجل الإنسان، وثقة الحكومة بقدرة القطاع الخاص على الوفاء بتعهداته والالتزام بمسؤولياته التي تطلبتها مراحل التنمية باعتباره الشريك للحكومة في احداث التحول النوعي . إن هذا التوجه يتطلب بلا شك أن تضع مؤسسات التعليم لنفسها معايير أداء محددة، ورؤى واضحة وهي بذلك تطرح لتحول نوعي يستشرف مرحلة جديدة من العمل التنموي المشترك الذي يفترض أن تنتهج فيه المؤسسات نهج أخرى تؤكد على الشراكة والحوار ووضوح الرؤية وبناء المعايير والشفافية والصراحة المؤسسية ، وبالتالي تتحول الثقافة السائدة من ثقافة الكيل بمكيالين ورمي التهم على الآخر، والتقليل مما يقدمه الآخر من جهود ومبادرات، إلى مرحلة العمل الوطني المسؤول الذي يعمل على انجاز متحقق ، وهي في الوقت ذاته فرصة لصياغة واقع جديد يبني على النقاط المشتركة وينطلق من مؤشرات عمل محددة تتفاعل في إطارها جوانب العمل الثلاث، وتنطلق من الحرص على صياغة رؤية وطنية مشتركة واضحة في هذا الموضوع تنقل مرحلة المواءمة من التنظير إلى الفعل الذي يظهر على شكل برامج وخطط وتوجهات ومشاريع ومبادرات ونماذج عمل محددة، وبالتالي لا بد من وجود صورة واضحة للمخرج من ازمة المواءمة التي تثار بشكل مستمر دون وجود رؤية واضحة تحتويها او تترجم عملها، وعلى هذا فإن بناء رؤية واضح للقضية يخرج موضوع المواءمة من أروقة المجادلات والمناقشات القاصرة عن بلوغ الغاية وتحقيق الطموح والتي لا يتجاوز مرحلة الاتهام واثبات الذات والتنكر للأخر بما يقدمه مع أنها جميعا لا تخرج جميعها من دائرة الاجتهاد المؤسسي وتقدير كل مؤسسة للوضع والمجال الذي تعمل فيه طالما لا يوجد اتفاق وطني مؤسسي على نوعية الخريج المطلوب، هو طرح هذا الموضوع في سياق وطني على شكل ندوات ولقاءات نوعية متخصصة تجمع القائمين على هذه المؤسسات بهدف الوصول إلى رؤية وطنية موحدة تعالج موضوع المواءمة في إطار السياسة العامة للدولة وتضع مؤسسات التعليم أمام واقع فعلي يعزز من مسؤولياتها في المراجعة الشاملة لسياستها وخططها وبرامجها بما يقرب صلتها من تحقيق رؤية المواءمة المطلوبة التي يستشرفها الوطن، ويضع مؤسسات القطاع الخاص أمام مسؤوليتها الحقيقية التي تتجاوز تكهناتها في ما يقدمه التعليم من مخرجات وانطباعها القاصر عن الاثبات بالدليل والشواهد، وبالتالي دعوتها في مراجعة شاملة أيضا لسياستها وخطط وبرامجها وتشريعاتها والتزاماتها وقدرتها على احتواء الكفاءات الوطنية ، وهو ما يمكن أن يضعها امام واقع لا مجال لتجاوزه بحجج غير مقنعه، وبالتالي فهي رؤية لبناء عمل مؤسسي يتفق الجميع عليه يمكن للمؤسسات السير عليه والأخذ به، هذا الأمر أيضا يدعو مجلس التعليم إلى تبني آليات واضحة في رؤية المواءمة وإيجاد نسق محدد من الفعل الوطني القائم على التنسيق والتكامل بين مؤسسات التعليم وسوق العمل، فهل سنجد من يسعى لمبادرة وطنية بشأن المواءمة؟ هذا ما نأمله. وإلى لقاء آخر

دعوة للحوار ...

إخواني أخواتي الكرام

في عالم تتصارع فيه الأفكار وتتطلام فيه القوى ، اجزم بما لا يدع لدي مجالا للشك ان ما ينقصنا هو الحوار الايجابي البناء .

على صفحات مدونتي هذه اكرر الدعوة للحوار فلنستمع لبعضنا البعض لنعطي

الفرصه للراي والراي الاخر لنكن على مستوى الامانه التي حملنا ايها من

لدن رب العالمين وارتضينا تحملها ليكن حوارنا حوار القلب والعقل المفتوح لا حوار الطرشان

الذي لا يستمع الا لنفسه وصوته فقط . وما احوجنا في

هذه الاوقات الراهنه بالذات لهذا الحوار . ادعوكم اخوة

واخوات وافتح لكم الباب للمشاركة بامثله واقعية من حياتكم والتي ثبت

لكم من خلالها اهمية الحوار شاركونا قصصكم اوحوادث ممرتم بها واشكاليات

توصلتم من خلالها الى ان الحوار هو الحل نعم الحوار هو الحل ومهما كانت المشكله ومهما اختلفنا

. ودمتم احباء متحاورين

.................
د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
الفكر العماني المنبثق من روح العقيدة الإسلامية السمحة علّم المثقفين العمانيين أن الثقافة والفكر لا تعرف الحدود ولا الإقليمية
التحدي الذي تواجهه البشرية اليوم وعلى رأسها مثقفيها يكمن في نظرتها إلى مفهوم تفاعل الثقافات والتواصل الثقافي
إن أهمية الحديث عن المثقف ودوره في إطار التنمية المستدامة إنما تنبثق من أهمية الثقافة نفسها وحاجة المجتمع إليها، وعند التطرق لدور المثقف في التنمية فمن المهم الإشارة إلى تباين آراء الباحثين والمفكرين بمختلف تخصصاتهم واهتماماتهم حول مفهوم المثقف، فالبعض يرى أن مفهوم المثقف بشكله المبسط يعني منتج الثقافة بأنماطها المتعددة، في حين أن البعض الآخر من الباحثين والكتاب يرى أن المثقف، هو الذي يمتلك قدراً من الوعي والرؤية والثقافة والاطلاع على الأنماط المتعددة للثقافة.

وهذا الأمر يتطلب جهداً متواصلاً من المثقف لمتابعة حركة التطوير والتحديث لأنماط الثقافة المختلفة. فالمثقف هو الذي يطور الأساليب والأنماط السلوكية والثقافية، ويزودها بالعناصر والمعطيات الجديدة التي تقتضيها ظروف الزمان والمكان، وتتطلبها حاجات الناس وضروراتهم في كل زمان ومكان فهو رقيب وهو صاحب موقف من القضايا الاجتماعية المطروحة، وهو مطور وقارئ جيد للمستقبل ولسيناريوهاته المحتملة في نفس الوقت، وهو قادر على التعامل بإيجابية مع ثقافة العولمة، وانتقاء العناصر الجيدة منها وترك العناصر الرديئة في ضوء المعايير المتسقة مع التصور الاجتماعي العام (علي مدكور، 2001: 160).
ولعل ما سبق يشير بوضوح إلى ضرورة أن ينطلق دور المثقف في التنمية الثقافية في المجتمع في الألفية الثالثة من أربعة جوانب رئيسة تشكل بمثابة معايير للمثقف المتميز وهي: مدى قدرة المثقف على المواءمة بين الأصالة والمعاصرة. ومدى إيمان المثقف بمفهوم التواصل الحضاري والثقافي وتقبل الذات والآخر. ودور المثقف في تعزيز الهوية الذاتية والثقافية. والإجراءات والمبادرات التي قام بها المثقف لتعزيز دوره في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع.
لماذا الحديث عن دور المثقف العماني؟

إن الحديث عن دور المثقف ينبني على مجموعة من المبررات، فلعلنا ندرك جميعا جوانب التطوير الحاصلة في المجتمع العماني في ظل العهد الزاهر لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، وتأكيد جلالته على أهمية تحقيق التنمية المستدامة في جميع مجالات الحياة والتي يعتبر الإنسان العماني هو غايتها، مما يعني ضرورة أن يسهم الإنسان العماني بدور فاعل في تحقيق متطلبات هذه التنمية وتعزيز دور السلطنة في الحضارة الإنسانية المعاصرة، مما يعني ضرورة أن يقوم المثقف العماني بدور فاعل في خدمة قضايا التنمية المستدامة للمجتمع، وأن يكون له دور بارز في خدمة القضايا الاجتماعية والإنسانية والفكرية والاقتصادية في مجتمعه، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، ولا شك بأن المثقفين هم أول من يعنيهم شأن التطوير والتجديد وتعزيز قيم الانتماء والولاء لهذا المجتمع.

كما أنه من نافلة القول أن نعلم جميعا أنه لا يمكن وضع سقف للتقدم الثقافي في عالم سريع التطور، دائم التغير بل والتحول، فتصُّرف من هذا النوع يعني وقف نمو المجتمع وتطوره، والإخلال بشروط بقائه ونمائه. ويتفق الباحثون على أن البشرية تمكنت خلال العقد الماضي من تحقيق تقدم علمي هائل ربما يفوق ما استطاعت أن تنجزه خلال تاريخها على هذا الكون بأكمله، "حيث أصبح حجم المعرفة يتضاعف بمتواليات هندسية يصعب ملاحقتها ومتابعتها في كل التخصصات. كما أن العولمة الكونية والاتساع في مجال المعرفة والتكنولوجيا والاتصالات، وكذلك واقع التنمية المستدامة التي تشهدها السلطنة وعمليات التطوير والتحديث الجارية في كل مجالات الحياة ومنها المجال الثقافي أو التنمية الثقافية والتي بلا شك تعتبر ركيزة أساسية للتنمية الشاملة في المجتمع، والدور الذي ينبغي أن يقوم به المثقف العماني في سبيل تحقيق ركائز التنمية الثقافية، كل ذلك يشكل مبررات مهمة في سبيل تفعيل دور المثقف في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع.
ولعل تلكم التظاهرات الثقافية المتنوعة التي تشهدها السلطنة في إطار التنمية المستدامة والتي منها على سبيل المثال لا الحصر: مسقط عاصمة الثقافة العربية 2006م، مهرجان مسقط، معرض مسقط الدولي للكتاب والفعاليات الثقافية المصاحبة له، المنتدى الأدبي، ونادي الصحافة، ومهرجان الشعر العماني ومهرجان صلالة السياحي وغيرها، تحتم ضرورة أن يكون المثقف العماني على وعي بمتطلبات التنمية والاستجابة الواعية لمطالب المجتمع المتطورة.
ولا شك فإن هذه الاحتفاليات الثقافية تفرض دورا كبيرا على مستقبل الثقافة والمثقف العماني، وتفتح المجال أمام الشباب العماني نحو الإبداع والمشاركة الفاعلة والتميز الهادف والتألق في سماء النجومية، وفي نفس الوقت تسهم في تحقيق التواصل الثقافي بين المثقفين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وفي ضوء الطرح السابق لمفهوم المثقف وخصائصه ومبررات الدور الذي يقوم به، يمكن القول أن تحقيق المثقف العماني لدوره في التنمية المستدامة، وفاعلية هذا الدور تتطلب منه أن يكون واعيا ومؤثرا في مجتمعه من خلال تبني مجموعة من الحقائق التي تشكل ثالوث التميز في أداء المثقف في الألفية الثالثة، وتعتبر دعائم التنمية التي ينشدها المجتمع ويجدها بين أبنائه، وما من شك فإن المسؤولية تبقى على المثقف أكثر من غيره فإنه منوط به ترسيخ مفاهيم الولاء والانتماء والحوار وتقبل الآخر.
المثقف العماني ومنهج تفاعل الثقافات:
وإزاء هذا الحجم المتنامي من المعرفة الإنسانية التي تميزت بأنها لا تتحدد في حدود معينة في ظل التقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال الحديثة حتى أصبح العالم قرية صغيرة، يأتي أهمية انفتاح الثقافات المتنوعة المتباينة على بعضها، هذا الانفتاح الذي يسمح بالحوار وتقبل الآخر والتفاهم والمشاركة البنّاءة من أجل الإطلال على آفاق جديدة من عوامل الثقافة ومكوناتها. إذ أن هذا التفاعل الحر والحوار المشترك هو الذي يؤدي في حقيقية الأمر إلى الوصول إلى ثقافة عالمية، يتوحد عليها البشر في يوم من الأيام. ولعل شريعتنا الإسلامية التي تشكل المصدر الأساسي في التشريع في المجتمع العماني وما حملته من قيم التسامح والحوار والمشاركة الفاعلة وسلوك الرسول الكريم في تحقيق هذه المفاهيم أكبر دليل على الأثر الذي تحدثه هذه المنهجيه في تطوير المجتمعات ونقلها من حالة التخلف إلى حالة التطوير والمشاركة الفاعلة في الحضارة الإنسانية. فعلاقة المثقف بمحيطه الداخلي بما فيه من ثقافات وبالعالم الخارجي بما يحمله من قيم ينبغي أن تكون علاقة أخذ وعطاء لا مجرد أخذ فقط، ولا سيما أن لدينا الكثير مما يمكن أن نعطيه، إذا كنا واعين لما لدينا، وقادرين على استثمار ثمرات الماضي بأدوات المعرفة الحديثة، وعلى تجديد هذا التراث ثم الزيادة عليه عن طريق العمل المبدع الخلاق (محمود إبراهيم، 2006). وفي تأكيد مبدأ التواصل الثقافي للمثقف يأتي أهمية الفهم لثقافة الآخر وتأكيد ثقافة الحوار في تقريب وجهات النظر ومتابعة المثقف لكل جديد في المنظومة العالمية ومشاركته في صنع المستقبل المنظور لأمته ومجتمعه. فبالحوار أو التواصل الثقافي يمكن أن نحظى بهذا المستوى العالي من (الفهم المشترك)، وإذا استطعنا أن نحظى بهذا المستوى العالي من الفهم المشترك، يستطيع المرء منّا أن يمارس ملكاته الرفيعة من البداهة والحكمة والقيم الفاضلة، ويصبح من الممكن فحص جزئيات القضية المطروحة والانتقال من المنظور الضيق إلى الأوسع، ومن خلال تبني رؤية "الفهم المشترك"، يتأكد مبدأ التعاون المشترك الذي يزيد من التفاعل الخلاق ويعزز الاتجاه نحو صنع القرار المشترك (محمد الفيومي، 2003).، فالتحدي الذي تواجهه البشرية اليوم وعلى رأسها مثقفيها إنما يكمن في نظرتها إلى مفهوم تفاعل الثقافات والتواصل الثقافي.
المثقف العماني والمواءمة بين الأصالة والمعاصرة:
تأتي المواءمة بين الأصالة والمعاصرة من أهم التحديات التي تواجه المثقف ودوره في التنمية المجتمعية المستدامة، بحيث يجمع بين موروث أمته الحضاري والثقافي وينطلق منه نحو العالمية، بما يحفظ الثوابت الوطنية. كما أن ترجمة مفهوم الأصالة يرتبط بمدى معرفة المثقف بالأمة التي ينتمي إليها في ماضيها وحاضرها وما يتوقع لها، وذلك بغض النظر عن طبيعة اختصاصه، إذ من المهم أن يكون على بينة بالموروث الثقافي والقيمي والحضاري الذي يتميز به مجتمعه وأمته عبر القرون المتعاقبة، ثم الحالة الراهنة التي عليها مجتمعه وما يتطلع إليه في المستقبل، وإذا كنا ندرك أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر تفجر معرفي لم يسبق له مثيل، فإن إلماما بقدر كاف من أنماط المعرفة المعاصرة، وإطلاعا كافيا على أحوال العالم الخارجي يصبحان ضرورة من ضرورات المثقف (محمود إبراهيم،2006). وإذا كانت الثورة الثقافية - كما يرى البعض- تعني أن تجعل من الماضي حياً من جديد، عن طريق دمجه بالممارسة الاجتماعية والحضارية الفعلية، فإن ذلك يتطلب توليد ثقافة جديدة تستطيع أن تستوعب العلم والتكنولوجيا اللذين يعدان من العناصر المحركة والمغنية للثقافة، وهذا لا يتم إلا إذا غدت قيم التراث واتجاهاته قيماً متحركة حركة حية، تتوافق مع ما يستلزمه التقدم العلمي التكنولوجي، فالتراث الثقافي شيء ثمين، تزداد قيمته عندما نجدده ونملأه بالديناميكية والحركة، ونجعل منه حافزاً على بناء حاضر جديد ومستقبل جديد، والماضي يظل مغنياً ما حافظ على هذه الرموز المحركة، ولا يغدو تخلفاً وجموداً إلا حين تفقد هذه الرموز معناها. 
المثقف العماني وتعزيز الهوية الوطنية:
عندما تُطرح قضية الهوية الثقافية بجانبيها الخصوصية والعمومية الثقافية مقرونة بعنصري الأصالة والمعاصرة، يأتي دور المثقف في محاولة العمل الجاد والواعي في إيجاد تمازج في الفكر من أجل إحداث تغيير إيجابي وفاعل في عملية البناء الثقافي والاجتماعي في المجتمع. ومن المؤكد أن الثقافات الإنسانية درجت منذ فجر التاريخ إلى السعي بشتى الوسائل والطرق نحو المحافظة على تميز الهوية الثقافية، مما يجعلها تكتسب خصوصية تسمو بها عن سائر الثقافات، تلك الخصوصية التي تجعل أعضاءها يزدادون انتماء بها وإليها مهما علت درجة تلك الثقافة أو هبطت لأنها في النهاية جزء من الكيان الإنساني ذاته والذي يحرص الإنسان دوما على حمايته وصونه رغبة في حب الاستمرار وغريزة البقاء (محمد إبراهيم، 1999: 139- 142). غير أن قيام المثقف لشخصه بهذا الدور لن يتحقق إلا من خلال دعم مؤسسات المجتمع للثقافة والمثقفين، وتبصيرهم بأدوارهم، ومشاركتهم في عملية التطوير والبناء، وجعلهم في مقدمة من يعنيهم شأن التنمية المستدامة، وتجسير الهوة بين المثقفين والقيادة السياسية والمثقفين وفئات المجتمع. وعندما تتوافر لدى المثقف هذه القاعدة العريضة من الدعم والمساندة من جميع مؤسسات المجتمع وهيئاته، وعندما تتاح له فرص التعبير الهادف والرؤية الواعية في الاستفادة من قدراته وإمكاناته، وتهيئة الظروف الملائمة لعمل المثقفين، وذلك بمشاركة المثقفين جميعهم في عملية البناء والتطوير نحو مزيد من الخلق والإبداع والابتكار، وتوفير المناخ التشاركي الذي يتيح حرية التعبير وحرية الكلمة وفق رؤية اجتماعية واعية تتحمل المسؤولية بصدق وأمانة بمشاركة المثقفين وصانعي القرار ومنفذيه في المجتمع، فإنه وبلا شك سوف يساهم في نقل المثقف من مرحلة الجمود الفكري إلى مرحلة من النضج والانفتاح المتوازن الواعي. 
المثقف العماني ورؤية التنمية المستدامة:

إذا كانت الثقافة في معناها الواسع تشمل جميع الإنجازات الاجتماعية والثقافية المتراكمة عبر السنين التي تكوّن تراث المجتمع، سواء كانت أعمالا فنية أو فلسفية أو أدبية أو علمية، فبلا شك فإن التراث العماني الضخم الذي تشكل عبر آلاف السنين من تاريخ عمان يعبّر عن صفحة مشرقة في تاريخ الثقافة والمثقف العماني على مر العصور. ويأتي الموروث الحضاري الثقافي العماني بما فيه من عادات وتقاليد وفنون شعبية أحد الدعامات الأساسية التي يقوم عليها التراث الثقافي العماني، فالمجتمع العماني يتميز بعاداته وتقاليده الاجتماعية التي تشكل عنصرا حيويا من ثقافته وتراثه الإسلامي والوطني والحضاري، وهو بجميع فئاته وأفراده تحكمه هذه السلسلة من العلاقات والأعراف والقيم والعادات والتقاليد الإيجابية التي امتزجت بفعل حركة الزمن وتطوره، وإلى جانب العادات والتقاليد التي يزخر بها التراث العماني، فإن هناك الثقافة الشعبية العمانية التي تتميز بكونها أصيلة حية ومباشرة تتميز بالشفافية والحكايات الشعبية والقصائد الشعرية. على أن الفكر العماني المنبثق من روح العقيدة الإسلامية السمحة، قد علّم المثقفين العمانيين أن الثقافة والفكر لا تعرف الحدود ولا الإقليمية فهو كالهواء والكلأ ملك عام للأمة، وأن كل فرد من هذه الأمة له الحق فيه، كما أنه على كل فرد أن يُخرج ما في مقدوره للآخرين، هذه الرؤية التي يؤمن بها المثقف العماني ساهمت بما لا يدع مجالا للشك في تحقيق الانفتاح العماني على العالم الخارجي، وتفاعل المثقف العماني بشكل لم يسبق له مثيل مع الأحداث المعاصرة له على مر العصور، مما ساهم في بروز قمم أدبية وثقافية على الساحة العمانية حق لها أن تتبوأ مكانها اللائق بها بين أقرانها في العالم العربي. وإذا كان للمجتمع العماني تلك المقومات الثقافية الكبيرة التي يمكن أن تشكل المنهج الذي يمكن أن يبني عليه المثقف العماني دوره الثقافي والحضاري والإنساني في النظام العالمي الجديد، فإنه لحري به أن يستلهم من تلك المقومات ما يسهم في تحقيق التواصل الثقافي مع الآخر سواء كان التواصل محليا بين المثقف وفئات المجتمع العماني، والمثقف والقيادة السياسية في الوطن والتي تقوم على تأكيد وتعزيز مفهوم الولاء والانتماء والتربية المواطنية المميزة.
وأخيرا يظل النطق السامي لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في زيارته التاريخية لجامعة السلطان قابوس "نحن لا نصادر الفكر"، نبراسا يضيء الطريق ويستلهم منه أبناء عمان معاني التفاؤل والتجديد والأصالة والمعاصرة التي ينبغي أن يضعها المثقف العماني نصب عينيه، كما أن إيمان القيادة الحكيمة لباني نهضة عمان الحديثة بأن تحقيق الإنسان العماني الهوية العالمي الفكر والرؤية، الذي يدرك الأمور وينظر إليها بمنظور المستقبل مع التزامه بالثوابت هو غاية التنمية الوطنية؛ سوف يعّزز من دور المثقفين العمانيين في المجتمع نحو مزيد من الإبداع والإنتاج والمشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة، ويبقى هنا على المثقف جدية الرغبة في التواصل والتجديد واستخدام منهج التحليل في رصده للأمور والنقد الهادف البناء في تعاطيه لقضايا وطنه والتي يسعى من خلالها إلى تقديم البدائل والحلول وبناء أسس الحوار والفهم للذات والآخر.


المراجع:
إبراهيم، محمد( 1999م)، الثقافة العربية وتحديات العولمة، مجلة شؤون اجتماعية، العدد ( 61)، السنة( 16)، ص ص 133- 163.
إبراهيم، محمود ( 2006م)، المثقف العربي: الصورة المثلى له، المجلة الثقافية، عدد (20)، الأردن، الجامعة الأردنية.
خليل، زهير ( 2006م)، دور التنمية الثقافية في بناء المجتمع، مجلة الثقافة، العدد (3)، كانون الثاني، 2006م، ص ص: 58- 60.
السنوي، معتصم ( 1999م)، المثقف العربي والتحديات الجديدة التي تواجه الأمة العربية، المجلة الثقافية، العدد(46)، الأردن، الجامعة الأردنية.
الفيومي، محمد ( 2003م)، قيم الحوار وإشكالية التحدي الحضاري، سلسلة محاضرات ليالي رمضان لعام 2003م، الكتاب الأول، سلطنة عمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ص ص 78 - 100
مدكور، علي ( 2001م)، الثقافة في عصر العولمة، مجلة الأمانة، العدد(13)، أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة، ص ص 158- 162.
الأنصاري، محمد جابر ( 1992م)، التفاعل الثقافي بين المغرب والمشرق، بيروت، دار الغرب الإسلامي.









د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
 تعد قضية التحصيل الدراسي في وقتنا الحاضر قضية شائكة
ذات أبعاد مختلفة تربوية واجتماعية واقتصادية وأمنية وسياسية، فهي
 ليست مجرد قضية درجات يحصل عليها الطالب فحسب، وهي ليست قضية مدرسة
أو منطقة تعليمية فقط؛ إنها قضية مدرسة وبيت ومجتمع بل
لا أبالغ إن قلت بأنها قضية وطن وأمة، فهي ترتبط بحاضر
الأمة ومستقبلها ألا وهم الطلاب. لهذا فإن التعامل معها لا ينبغي أن يُنظر إليه
على أنه مجرد ترف؛ بل ينبغي أن يُنظر إليه كاستراتيجيه وطنية تتطلب تضافر
 جهود كل قطاعات المجتمع ومؤسساته وأفراده للارتقاء بالمتعلمين إلى سلم
 التفوق والتميز، ويمكن في ضوء تلكم الرؤى والخطط استثمار تلكم
 الطاقات الكامنة والقدرات الإبداعية والإبتكارية الخلاّقة لدى طلابنا لبناء
عمان الحاضر والمستقبل. وفي هذا السياق أضع بين يدي القارئ الكريم
 سبع وصفات لا أدّعي فيها الكمال أو بأنها وصفات سحرية، لعلاج ضعف التحصيل الدراسي
يمكن أن تتبناها المدارس وفق إمكاناتها وضمن خطة علمية مدروسة وبحسب احتياجات
الطلاب في كل مادة دراسية، - مع يقيني بأنها قاصرة في نفس الوقت عن معالجة
 هذه القضية بصورة نهائية-، لكنها في تقديري
أيضا سوف تكون أساس انطلاقة أي مشروع تربوي اجتماعي للارتقاء بالمستوى
التحصيلي للطلاب. أهداف المشروع: 1- تحديد مسارات واضحة لأجل رفع المستوى التحصيلي للطلاب.
 2- بيان بالأدوار المطلوبة من جميع عناصر المنظومة التعليمية تحقيقها لرفع المستويات التحصيلية للطلاب.
 3- توضيح أهمية تفعيل دور الأسرة في رفع المستوى التحصيلي للطلاب.
4- التأكيد على أهمية بناء خطط مدرسية لرفع المستويات التحصيلية من خلال الاعتماد على الدراسات العلمية والتشخيص الواقعي للأسباب والمسببات.
 5- التركيز على أهمية الاستفادة من الخبرات العملية والدراسات المشتركة بين مختلف شرائح العمل التربوي بالمدرسة.
6- الوقوف على أهم التجارب الناجحة والفاعلة الفردية والجماعية في الحقل التربوي بالمناطق التعليمية واستثمارها بشكل أوسع. 7- التأكيد على أهمية التخطيط اليومي للمعلم والحرص على الانتقاء في اختيار الواجبات البيتية.
8- تفعيل إستراتيجية التقويم المستمر المستخدمة من خلال إستراتيجية وضع الأسئلة
أو غيرها من أدوات التقويم الأخرى. أهمية المشروع تأتي أهمية المشروع
من اعتباره مشروعا وطنيا نوعيا، هدفه الارتقاء بمستويات الطلبة والطالبات للوصول
إلى مزيد من التفوق والتميز. وإثارة التنافس ودافعية الإنجاز بين جميع المدارس في
 المناطق التعليمية للوصول إلى مراكز متقدمة ونتائج مرموقة ، وإتباع وابتداع
 أساليب وإجراءات عملية متطورة تسهم في رفع المستوى التحصيلي للطالب ، وتبني مشاريع
 تربوية ناجحة وذات فاعلية في سبيل تحقيق ذلك. محاور المشروع:
 1. التشخيص العلمي لظاهرة الضعف التحصيلي
 2. الخطة الإستراتيجية التنفيذية 3. ورش العمل الهادفة
 4. الشراكة المجتمعية الفاعلة 5. التنويع في طرح الأسئلة
 6. توظيف الواجبات البيتية 7. تغيير القناعات نبذة عن محاور المشروع وآلية تنفيذها:
 · التشخيص العلمي الدقيق لظاهرة ضعف التحصيل الدراسي في كل مادة دراسية .
 ويتم ذلك من خلال قيام المعلمين في كل مادة باستخدام أدوات علمية تسهم
 بشكل كبير في تحديد موطن المشكلة ومحاولة إيجاد العلاج المناسب
لتك الظاهرة بما يتناسب مع حدود المشكلة بهدف احتواءها، ومن الأساليب لتي يمكن
 استخدامها ما يأتي:( استبانات، مقابلات، ملاحظة، تقارير،
 الملفات المحقبة للطلاب، تحليل الوثائق). · الخطة الإستراتيجية التنفيذية الفاعلة،
وتتم في ضوء ما يتطلبه الواقع وأولويات حل المشكلة، وبحسب الظروف والإمكانات المناسبة،
ومتطلبات الطلاب في تلك الفترة الزمنية، كما يمكن في سبيل تحقيق ذلك استغلال
الفترات الصباحية والمسائية لتنفيذ حصص التقوية الموجهة والتي تكون على شكل ورش
 عمل أو حلقات نقاش أو إعداد تقارير أو حل مشكلات بشكل يخرجها عن صورتها المعهودة
 والمملة إلى صورة أفضل تتحدد من خلال رغبة الطلاب وقناعتهم بها، وفي نفس الوقت تعطي
انطباعا إيجابيا للطالب بأهمية مثل هذه الحصص، وأهمية استثمارها. ولا شك فإن تحقيق
أو تنفيذ هذه الإستراتيجية منوط بمدى قناعة المعلم ورغبته الصادقة في النهوض بمستويات طلابه،
 ومحاولته الجادة والمستمرة إلى إيجاد وابتداع الأفكار الجديدة التي تسهم في وضع هذه الخطط
 موضع التطبيق ونقلها من عالم التنظير إلى عالم الحقيقة والواقع. · ورش العمل الهادفة، بين معلمي
المادة الواحدة، وبمشاركة أطراف خارجية من معلمي المدارس الأخرى أو من هيئات تربوية
 واستشارية.كما يمكن أن تتنوع فتراتها الزمنية بين الحصة الواحدة أو اليوم الواحد ويمكن أن
تستمر لأكثر من يوم، بحيث يتم تبادل الأفكار والآراء بين المجتمعين لإيجاد الحلول الناجعة
 لنفس الهدف، ويمكن من خلال تلك الورش الهادفة قيام المعلمين في المادة الواحدة بعرض
أعمالهم وتجاربهم العملية الناجحة في هذا الشأن أمام بقية معلمي المادة والمواد الأخرى.
· التواصل مع أولياء الأمور الطلاب، وذلك من خلال توجيه رسائل هادفة إلى أولياء الأمور
 بجوانب الضعف لدى أبنائهم والمواد التي يوجد بها تدني في المستوى التحصيلي والتقدير
 أو الدرجة التي حصل عليها الطالب، وما الدور التي تقوم به المدرسة في متابعة الطلاب،
وما الدور المنوط بولي الأمر في هذا الجانب، مع العلم بأن طبيعة الخطاب الموجه لولي الأمر
 يختلف باختلاف نوعية الموضوع، فتارة قد يكون على هيئة رسالة يوجهها الطالب لولي أمره،
وتحمل في عباراتها شيء من العتاب على موقف ولي الأمر من الطالب وقلة متابعته
لابنه في المدرسة أو الفصل الدراسي، ويمكن استخدام أساليب نوعية عديده في هذا الجانب ·
التنويع في طرح الأسئلة لتشمل طرح أسئلة تخاطب القدرات العقلية المختلفة للطالب
 سواء في التفاعل اللفظي في الموقف التعليمي أو الاختبارات القصيرة. · المتابعة الدقيقة
 والعلمية للواجبات البيتية للطلاب، ويتم هذا الجانب من ناحيتين هما: الأولى/ الاختيار
 الدقيق لأسئلة الواجب البيتي وانتقائها بشكل يتناسب وحاجات الطلاب، وثانيهما/ التصحيح
الدقيق والمتابعة المستمرة للواجبات البيتية من قبل المعلم. ·
 تغيير القناعات ( الإيجابية في الحياة، التفاؤل، التفكير الإيجابي، التخطيط للمستقبل،
البعد عن الإيحاءات السلبية، الاستفادة من الفشل لتحقيق النجاح، إن مع العسر يسرا،
لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس، ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك..)
ويتم ذلك من خلال اختيار المدرسة لنوعية البرامج التوعوية التي تركز على بناء الثقة بالنفس
 وصناعة التفكير الإيجابي، وتفعيل دور الإرشاد النفسي والاجتماعي داخل المؤسسة التعليمية،
 وعدم الاقتصار على حل المشكلات الموقفية والانطلاق نحو بناء فكر إيجابي قائم
على أسس الثقة والإيجابية والابتعاد عن الإيحاءات السلبية، والتخطيط الجيد في تحديد
 مسارات الأنشطة التعليمية بحيث تعمل على تعزيز أدوار الإرشاد النفسي. النتائج المتوقعة
 من المشروع: إن هذا المشروع بما يشتمل عليه من أهداف ومحاور سوف يعمل على ما يأتي:
 1. التأكد من وعي الحقل التربوي لهذه المحاور وقدرته على تطبيقها بل والتـنافس بين المدارس
في التفوق والتميز من خلال تطبيق هذه التوجهات التربوية النوعية.
 2. من خلال نتائج ومستويات الأداء المتوقعة تتضح الرؤى وتوضح المسالك
 لرؤية مستوى الوعي والانجاز الذي وصلت إليه المدارس في مجال التطوير التربوي، بالإضافة
 إلى تحقيق المعرفة المتكاملة للطالب باعتباره محور العملية التعليمية التعلمية.
3. تثبيت عناصر العملية التعليمية لدى المدارس واستيعاب مفرداتها بحيث تصبح قادرة
 على استيعاب المستجدات الحديثة في العملية التعليمية التعلمية وما تتطلبها
من استراتيجيات في التدريس وتطوير في المناهج وعلاقة المدرسة بالمنزل .
4. تعزيز ثقافة التعلم الذاتي للطالب والتقييم والرقابة الذاتي للمعلم والإدارة المدرسية
 5. تنمية التفكير العلمي والتفكير الناقد وتوسيع فرص الحوار والمناقشة والتساؤلات ومجالات التعلم التعاوني.
6. الوقوف على نتائج دقيقة حول المستوى التحصيلي للطلاب وأساليب علاجه في المدارس.
7. تشجيع المعلمين على ابتكار مشاريع وبرامج علاجية للارتقاء بالمستوى التحصيلي .
 8. تقديم تغذية راجعة للمدارس من خلال نتائج المشروع.
د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
يعد موضوع تغيير القناعات من المواضيع الحساسة والمهمة في حياة المؤسسة التربوية بشكل خاص لتعاملها مع قدرات ومشاعر وأفكار مختلفة من الطلاب وغيرهم، وتغيير قناعات الطلاب أو بمعنى آخر تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي تتولد لدى الطالب بسبب ظرف ما ( نتيجة طالب الصف الثاني عشر في الفصل الدراسي الأول مثلا)، حول موقعه التعليمي وعن نفسه ومستواه ومستقبله العلمي والوظيفي يعتبر من أهم القضايا التربوية التي تعنى بها المدرسة الحديثة، وينبغي أن تمنحها الأهمية القصوى في ممارساتها وخططها التنفيذية. والتغيير في مفهومه العام يعني تعديلا في السلوك يترك أثره على الفرد، ويهدف إلى تحقيق أهداف معينة قد تكون قصيرة الأجل، كما قد تكون طويلة الأجل.. ويتوقف مدى تحقيق الأهداف المنشودة على كيفية إدارة وإحداث التغيير بفاعلية، كما يعتبر تحديد أهداف التغيير بوضوح أهم الأسس والاعتبارات لإنجاح تغيير قناعات الأفراد، كما يتوقف وضع أهداف التغيير وتحديدها على تفهم أسباب وضرورة تلك الأهداف وأهميتها وكيفية تحديدها وأساليب تنفيذها، فهو باختصار محاولة جادة لرفع قدرات الفرد التي تمكنه من القيام بأداء دوره على أفضل وجه، وتمكينه من الوصول إلى مرحلة الإزهار ورفع مستوى الكفاءة الإنتاجية لديه. وأسلوب تغيير القناعات مطلوب في مدارسنا، بهدف تحقيق مزيد من التفاعل والتكيف بين الطالب والبيئة المدرسية بما فيها من معلمين ومناهج مدرسية وبيئة صفية ومع زملائه الطلاب، بل يتعدى ذلك إلى ضرورة تكوين اتجاه إيجابي نحو نفسه ومستقبله، فالتغيير في أهم مظاهره إنما يحاول التوجه بالطالب نحو وضع أفضل ، يحسن إمكانية استغلال قدراته وكفاءاته ومهاراته، ويستثمر وقته، ويبادر في تحقيق منجزات مناسبة، ويستثمر الإمكانات التي توفرها المدرسة من معلمين أكفاء وبيئة مدرسية تربوية منظمة، ودروس تقوية ليحقق من الكفاءة الإنتاجية ما يرضي من خلالها نفسه وأهله وأسرته ومدرسته ومجتمعه. وتأتي الحاجة إلى إحداث تغيير في قناعات الطلاب بمدارسنا- وخاصة طلبة الصف الثاني عشر- لأسباب عدة تتمثل في ، ضعف درجة الطالب في الفصل الدراسي الأول، وعدم حصوله على المستوى العلمي المأمول والمشرف الذي يرضى عنه وأسرته، وشعوره بالنقص وعدم القدرة على مواصلة النجاح، والفشل في المستقبل، وعدم الثقة بالنفس، مما يترتب عليه اللامبالاة والكسل والإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية ، وإثارة الفوضى في الفصل، ووجود درجة كبيرة من القلق والتذبذب لدى الطالب، فتنهار قواه الفكرية، وتنسد أمامه أبواب المستقبل ، وتنغلق أمامه مصابيح الأمل، فيتعكر مزاجه، حتى يشعر أنه يدرس بدون هدفـ، وأن الآمال قد تحطمت والأبواب قد أغلقت، وأن الرزق قد قطع عنه، فلا أهمية في دراسة أو في حياة . هذا هو الواقع الذي تشهده مدارسنا خاصة بعد ظهور نتيجة الفصل الدراسي الأول من كل عام دراسي، وهذه هي حالة طلابنا وطالباتنا، فتزول تلكم الحيوية التي كانت الموجودة عند البعض بعد ظهور نتيجة الفصل الدراسي الأول، ويعتقد الطالب بأن باب الرزق أو الجامعة التي يأمل أن يلتحق بها قد أغلقت أبوابها أمامه، حتى أصبح الطالب ينظر إلى المدرسة كأنها كابوس عليه " كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون". وإزاء هذا الواقع الأليم المحزن، وإزاء هذه النظرة التشاؤمية في الحياة وإلى المستقبل الذي يتولد عند طلابنا وأبنائنا وهم في سن الزهور، وبداية الحياة الإنتاجية، يصبح هذا الفكر ملازما لهم، وهذه النظرة التشاؤمية رديفة لمستقبلهم، تسير معهم أينما ساروا، ويتجهون بها أينما اتجهوا، بل أنهم يبادرون بها كل مسئول أو مشرف أو معلم يأتي لزيارة المدرسة أو الصف الدراسي، وتصبح أصابع الاتهام لموجهة للمعلم ووزارة التربية بأنهما السبب في ضياع مستقبلهم، وأنهما السبب في هذه الكارثة. لقد ضاع المستقبل وضاعت أبواب الأمل، وجاءت مصابيح الظلام لتخيم في الأفق بعد نصف عام دراسي مليء بالحيوية والتميز والمبادرات والنجاحات والتفوق. يسأل أحدهم نفسه لقد أجبت عن كل الأسئلة التي كانت في الورقة الامتحانية، ويقول آخر لم أترك سؤالا واحدا لم أجب عنه، ويقول ثالث لقد راجعت الامتحان مع المعلم الفلاني وتبين لي بأن إجاباتي كانت صحيحة، ويقول رابع كنت أتوقع أن أحصل على 95% ، فلماذا يا ترى حصلت على أقل من ذلك بكثير، وما درى " تجري الرياح بما لا تشتهي السفن". وإزاء هذه الفوضى الفكرية العارمة، وإزاء هذا الصخب الذي يقض مضاجع أبنائنا في صفوفهم الدراسية، وإزاء هذا الضجيج الصادر منهم عند زيارة مشرف أو مدير أو.. أو ...أو... إلى الفصل، ما المطلوب من مدارسنا، هل عليها أن تقف مكتوفة الأيدي تنظر بعين وتغمض العين الأخرى تجاهلا لما يحدث، ثم في النهاية يكيلون التهم على الوزارة وأن لها رؤيتها في ذلك. إن الدور المطلوب من مدارسنا بما تحوية من عناصر أن لا تقف موقف المتفرج مما يحدث بل عليها ، أن تعيد الأمور إلى نصابها، ليس بالضرب، ولا بالتسكين ، ولكن بفتح مصابيح الأمل لدى الطلاب، وتغيير الاتجاهات السلبية إلى اتجاهات إيجابية، تنظر إلى التفاؤل وتدعو إليه " تفاءل بالخير تجده" ، تلك أزمة وستنتهي وسيجعل الله لكم التفوق في الفصل القادم" من جد وجد " ، " إن الله لا يضيح أجر من أحسن عمله"، " إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا"، تفاءل بالخير تجده،" لا تبك على فائت"، "اعمل لدنياك كأنك تعيش غدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، " لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس"، "ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" ، وفي السماء رزقكم وما توعدون"، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب "، إن الله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى". ومع قناعتنا بأن مدارسنا لا تتوفر فيها مراكز الإرشاد النفسي ، وبعضها لا يتوفر بها الأخصائي الاجتماعي، إلا أن الأمر يتطلب وضع إستراتيجية واضحة وخطط علمية مدروسة لمعالجة هذا الجانب ، وبالتالي يتطلب تفعيل هذا الجانب أن تبذل إدارة المؤسسة التربوية ومعلميها والأخصائي الاجتماعي بها كل السبل والوسائل والأساليب التوجيهية والإشرافية للقضاء على بعض الاتجاهات الخاطئة والإيحاءات السلبية أو التي تدعو إلى الفشل واليأس والإهمال، وأن تقوم بعمل حقيبة إرشادية تعتمد مجموعة من البرامج الننوعية المتميزة التي ترقى بفكر الطالب، ويتوقع لها تأثير في تغيير اتجاهات الطلاب ، والقيام بسلسلة من المحاضرات أو الندوات المخططة أو برنامج عمل متكامل حول تغيير القناعات من خلال الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة أو من خلال دعوة بعض المتخصصين في علم النفس والتنمية البشرية أو مراكز الإرشاد النفسي في عمل مثل هذه البرامج. كما لا ينبغي أن تصبح هذه الخطة مجرد حبرا على ورق ، بل تتم تنفيذها ومتابعتها والإشراف عليها من قبل إدارة المدرسة، وتشكل اللجان المتابعة لها سواء على مستوى المنطقة التعليمية أو على مستوى المدارس، وتخصيص برنامج زمني مناسب لانجازها، مع إطلاع أولياء الأمور على خطط المدرسة في هذا الجانب، بحيث يتم التركيز على طلبة الصف الثاني عشر، ومتابعة أثر ذلك من خلال أدائهم في المواقف الصفية، وعلى الإدارة التعليمية بالمناطق عمل برنامج إرشادي وتوجيهي للمدارس التي تحوي الصف الثاني عشر، ومتابعتها بصورة مستمرة واتخاذ البدائل والأساليب المناسبة بيث تطبق على جميع المدارس .ورفع تقارير دورية مستمرة حول جهود المدارس والمناطق التعليمية في هذا المجال. وعلى هذا فإن تحقيق ما سبق على أرض الواقع يتطلب تكامل دور الأسرة والمدرسة من خلال ما يأتي: 1- بيان دور الأسرة في أهمية ترسيخ الهدف من الحياة ، والوقوف مع الأبناء لتحديد مسارات حياتهم المستقبلية. 2- اكتشاف مواهب الطالب والخصائص المتميزة في شخصيته والتي قد تساعده في اختيار مسارات المستقبل. 3- التأكيد على أهمية دور الطالب في تغيير شخصيته وتحديد أهدافه باعتباره المسئول المباشر عن المستقبل والشخصية. 4- اختيار المدرسة لنوعية البرامج التوعوية التي تركز على ( بناء الثقة بالنفس وصناعة التفكير الإيجابي، والتخطيط للمستقبل). 5- تفعيل دور الإرشاد النفسي والاجتماعي داخل المؤسسة التعليمية، وعدم الاقتصار على حل المشكلات الموقفية والانطلاق نحو بناء فكر إيجابي قائم على أسس الثقة والإيجابية والابتعاد عن الإيحاءات السلبية. 6- التخطيط الجيد في تحديد مسارات الأنشطة التعليمية بحيث تعمل على تعزيز أدوار الإرشاد النفسي. 7- دعم النماذج الإيجابية من القيادات الطلابية وإخراجها بالشكل المطلوب داخل المجتمع المدرسي( صناعة القدوات في المدارس). إننا نأمل أن تولي مدارسنا هذا الموضوع أهمية كبيرة، وأن تعمل المناطق التعليمية بدورها على مساندة جهود المدارس في هذا المجال، بحيث تكون منظمة ومنسقة وتعطى قدرا من العناية والاهتمام، للنهوض بأبنائنا الطلاب والسير بهم نحو مستقبل مشرق سمته التفاؤل والمحبة والخير .
د.رجب بن علي بن عبيد العويسي
لقد فرضت العولمة الكثير من المتطلبات على دور المعلم وطبيعته في الألفية الثالثة، مما يستدعي ضرورة التعامل معها بمنهجية علمية وبرؤية متجددة وفكر مستنير يجمع بين الأصالة والثوابت والمعاصر والتقنيات الحديثة، وأن تكون نظرته في القضايا المعاصرة نظرة المتأمل والباحث والمحلل في ضوء رؤية شمولية متسعة متوازنة بعيدة عن التخوف والسلبية والنظرة الضيقة الأحادية الجانب في تفسير الأمور بما ينطبع على اتجاهاتهم المستقبلية وتنغرس في سلوكيات طلابهم على المدى البعيد. وقد يرى البعض بإمكانية إيجاد العذر لأصحاب هذه المنطلقات الفكرية فيما يفكرون فيه وفيما يدور في خلجات أفكارهم، فهم تدربوا على وسائل تقليدية اقتصرت نظرتها على تخريج معلم ملقن تقليدي غايته النهائية أن يدخل على طلابه ويشرح لهم الدرس بطريقته المعتادة، دون أن تكون لهم أدوار نوعية أخرى، بالإضافة إلى أساليب التدريس المعتمدة على التلقين والحشو، ناهيك عن عدم وجود فلسفة واضحة للمعلم الذي نريد، كيف يفكر، وكيف يعالج الأمور؟ وكيف يتصرف في المواقف؟ وكيف يحاور، وكيف يتحدث؟ وكيف يحلل، فلم تكن تلك الوسائل والأساليب تضع في الحسبان أيا من هذه الأمور؛ وعزز هذا كله النظر إلى طبيعة دور المعلم بأنه من يملك زمام المعرفة، وأنه ركيزة الموقف التعليمي وأن المتعلم مجرد متلق فقط لا حول له ولا قوة، مع ما نتج عن ذلك من جمود في الفكر، وضعف في التفكير وتركيز على ثقافة الذاكرة بدلا من الإبداع والابتكار، حتى أضحت مساحات الحوار ضيقة وتعدد الآراء مرفوض. ومع تغير النظرة إلى التعليم عامة باعتباره يشكل أمنا وطنيا وطريق التنمية المستدامة في المجتمع تغيرت النظرة إلى دور التعليم ودور المدرسة ودور المعلم الذي لم يعد دوره قاصرا على التعلم الاجتراري، وصاحب هذا الدور وجود نقلة نوعية متجددة تعتمد على التفكير المبدع والإبداع الخلاق ، وأصبح على المعلم دورا مهنيا وثقافيا وفكريا وتطويريا، وأصبح المتعلم المشارك الفعلي والأساسي في التعليم وانتقل دور المعلم إلى دور المشرف والمرشد، في الفصل وبيئة المدرسة وفي المنظومة التعليمية التربوية إلى دور المشارك في رسم السياسة التعليمية والناقد الذي يقدم البدائل والمقترحات العملية والرؤى التي يقوم بدوره بتنفيذها في الحقل التربوي. لقد كانت هذه الرؤية لمفهوم تطوير التعليم ومقتضياته وأساليبه هي المرتكز الأساسي الذي انطلقت منه رؤية تطوير التعليم المدرسي بسلطنة عمان؛ وأصبح لزاما على المعلم العماني أن يعي هذه الحقيقة ويعترف بالتطوير والتجديد ويقتنع به على أنه واقع لا مناص عنه تتطلبه القيم والأعراف الوطنية والدولية إذا أراد أن يعيش في مجتمع المعرفة ويلحق بركب الأمم المتقدمة، والتطوير الذي تنشده وزارة التربية والتعليم ليس وليد الصدفة أو من باب الترف بل عملية مخططة مدروسة في إطار منهجية علمية تتخذ من سياسات الدولة العليا رؤية لها، ترسم ملامحها، وتعزز من وجودها، فالرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020، وسياسات التنمية المستدامة للوطن التي أرسى دعائمها قائد البلاد المفدى – حفظه الله ورعاه- القائمة على أساس من التطوير والتجديد مع الأخذ بمبدأ الأصالة والمعاصرة والانفتاح المنهجي على الآخر وعلى أفكاره بما يسهم في تعزيز قضايا التنمية المستدامة ما هي سوى بعض الوقفات النوعية التي تستلهم منها مؤسسات الدولة المختلفة هداها وانطلاقتها لمرحلة البناء والتطوير والمسؤولية. إن طريقة تفكير بعض المعلمين وآلية تعاملهم مع مقتضيات التطوير التربوي والمجتمعي تحتاج إلى وقفة متأنية بعيدة عن المنطلقات الأيديولوجية التي يفكر بها البعض والقائمة على التنكر للحقيقة وبعد عن الهدف الأسمى، والتي تتطلب في المقابل وعي المعلم بذاته وبالدور الذي يمارسه وقناعاته الفكرية والمنطلقات التي ساهمت في تعزيزها ومدى استعداده على تغيير الصورة القاتمة التي وضعها للآخرين حول التطوير والتجديد؛ وهذا يتطلب أن يكون لديه بصيص من الوعي والايجابية ويتساءل أين يريد أن يضع نفسه في خضم هذه المتغيرات، وأين يريد أن يكون موقعه في الخريطة العالمية والتربوية والمدرسية، التي هي بأمس الحاجة إلى المشاركة فيها بفاعلية، وأن يكون له ثقله ووجوده وموقعه الريادي بما يسهم في تعزيز دوره في تربية الناشئة ليس في محيطه المحلي بل الإقليمي والدولي على حد سواء. إن ترسيخ مبدأ الحوار التربوي القائم على الرأي والرأي الآخر حاجة حيوية لا غنى عنها لأي معلم يؤمن بالتنوع، وحرية الاختلاف تعزيزا لمبدأ الوعي بجدوى الحوار باعتباره سبيلا للتفاهم المتبادل وتمهيدا لبناء شخصية المعلم القادر على التعامل مع متغيرات العصر، ويرتبط بمبدأ ثقافة الحوار تعزيز قيم الانفتاح الحضاري المسؤول للمجتمع مباشرة بالقيم الفاضلة من تقدير لكرامة الإنسان واحترام الإبداع العلمي والانفتاح على الثقافات الفرعية واستيعاب الكفاءات العلمية والفنية للشعوب، ويأتي هنا دور المعلم في توليد ثقافة التطوير، وتأكيد المساهمة الرئيسية للمعلم في تنزيل القيم على أرض الواقع المهني، كما يأتي دور الأصالة عند المعلم وضرورة استحضار العناصر الكلية من التراث الثقافي وتجاوز الخصوصيات وإعادة تشكيلها وتجديدها دون إضاعة هويتها ، ليعزز من طموح المؤسسة التربوية في المعلم المساند والداعم لجهود التطوير التربوي. في ضوء ما سبق تأتي الإجابة عن السؤال حول المطلوب لتوجيه هؤلاء الأفراد بما يسهم في تعويدهم النقد الهادف وتوضيح الرؤية لهم وتعزيز ثقافتهم الايجابية النوعية التي ترتكز على المشاركة والحوار النقدي لكل الحقائق المعرفية القائمة على التفاعل مع المعطيات والتعامل مع التجديدات بروح عصرية فاعلة وتشريبهم الثقافة العالمية وتعويدهم على الكثير من القضايا العالمية التي هي في الأساس نابعة من توجهات المجتمع، مما يعني ضرورة توحيد الجهود المؤسسية والمجتمعية، بما يسهم في توحيد الرؤى وتوجيه القدرات وتعزيز الإمكانات من خلال بعض تنفيذ بعض البرامج الوقائية والتثقيفية والتوعوية والعلاجية التي تسعى إلى: ­ تعزيز صناعة القدوات من المعلمين بالمدارس من خلال إيجاد المعلم الأنموذج والقدوة بما يجعل منه عضوا فاعلا متفائلا، ويقدم صورة إيجابية عن الواقع. ­ حسن اختيار نوعية البرامج التي تركز على ملامسة الواقع واحتياجاته ومتطلباته وما هو متوقع منها؛ من خلال تعزيز أسس الحوار الثقافي والفكري وتعزيز قيم التنوع الثقافي والتسامح وتقبل الآخر والمواطنة والمسؤولية، مع اختيار الوسائل المناسبة لذلك من خلال أساليب القدوة والموعظة الحسنة والإقناع الهادف القائم على الدليل والبرهان، وحسن انتقاء المدربين ممن لديهم فكر توعوي وتوجهات إيجابية، بما يسهم في إثراء تفكيرهم التجديدي. ­ حسن توجيه الطلاب في مؤسسات الإعداد من خلال تعزيز الوعي بالفكر الإيجابي وتعزيز ممارسته لديهم من خلال تعريضهم لمواقف تعليمية مختلفة، وتعزيز الثقافة العالمية القائمة على النقد الذاتي الهادف الذي يسعى لتقديم البدائل ضمن أطر عملية تتيح فرص الترجيح في الآراء وتعددها دون إقصاؤها على رأي واحد. ­ وضع إجراءات ومعايير نوعية في اختيار من يقومون بالتدريس القائمة على انتقاء المعلمين بحيث تتم دراسة خصائصهم النفسية والاجتماعية والسيكولوجية والفكرية، بما يسهم في تعزيز قابليتهم للتجديد والتطوير، وقدرتهم على التغلب على مشاعر الخوف أو القلق التي قد تصادفهم وتعميق التصورات الإيجابية التي تدفع باتجاه تعميق الانتماء، وخلق دوافع المشاركة، عبر إبراز جوانب الخير التي يفيض بها المجتمع. ­ تعزيز مناخات الحوار الايجابي من خلال تعدد وتنوع اللقاءات وحلقات النقاش وتبادل الحوار، ولقاءات مع صناع القرار التربوي، وبالتالي كسر الحاجز بينهم وبين المسئولين في المؤسسة التربوية ومحاولة احتواءهم ، وإتاحة الفرصة لهم للنقد والتجريب والمبادرة. ­ وضع خطّة طموحة تقوم على إعطاء هؤلاء المعلمين دورات مختصة لتعليمهم الفكر العلمي الذي لا يقوم على شعارات عاطفية، إذ أنهم بحاجة لمعرفة كيف يعمل العقل وكيف تُناقش القضايا بشكل منطقي وكيف تتطور الأفكار وكيف تبنى الحقائق وكيف تُنقض وكيف يمكن الاستدلال والربط والاستنتاج وغيرها من العلميات العقلية التي يجهلها البعض بسبب انشغالهم بالخطاب المعتمد اعتمادا كاملا على شحن العاطفة ومن ثم توجيهها إلى هدف معين لا يوافق الأساسيات الفكرية لهذا الخطاب. ­ تنمية الوعي الثقافي لدى المعلمين من خلال تفهمهم للتغيرات العلمية الاجتماعية والاقتصادية على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي ومدى انعكاسها على المجتمع حتى تتكون لديهم خلفية ثقافية، وحتى يستطيعوا تواصل تفهمهم لمنطلقات التطوير من جانب آخر بما يسهم في تعزيز ثقافة التطوير وحس التجديد لديهم.

شاركنا الراي ...

مختارات مصورة